الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

المقال الأدبي

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

أدباء الانترنت والملامح الغائمة

مقال :

 

طلعت سقيرق

 

     طفت على السطح مؤخرا ، وجراء ظاهرة الانتشار الواسع السريع ، ظاهرة أطلق عليها مصطلح أو تسمية "أدباء الانترنت" لتكون هذه التسمية بين راض بها مؤيد لها ، و رافض غير قابل بكل ما يمتّ إليها بصلة ..وبين هذا وذاك ، بين الرفض والقبول ، نتناسى مشكلة أكبر وهي وضع هذه التجربة في ميزان النقد بشكل صحيح ينظر إلى الظاهرة بكل إيجابياتها وسلبياتها ، كونها أولا وأخيرا لم تعد مسألة هامشية أو بعيدة ، فمهما كانت التسميات أو الصفات أو التصنيفات ، فهناك مواقع ومدونات ومنتديات وصفحات تنتشر بشكل واسع على شبكة الانترنت ، وقد تكون كلمة واسع غير وافية كون انتشار الكتابات والأدب على خارطة الانترنت العربية قد تجاوز أي توقع وصارت الأسماء الجديدة ، إضافة إلى الأسماء المكرسة أدبيا ، مثل بحر لا حدود له .. فهل علينا أن نقف أمام التسمية حائرين مفسرين ، أم علينا أن نتناول الظاهرة جملة وتفصيلا لنضع النقاط على الحروف ؟؟!!..

لا شكّ أنّ هناك أدباء جددا دخلوا عالم الأدب والكتابة من باب الانترنت ، مما يعني أنّ هناك إضافات قد حصلت بهذا الشكل أو ذاك ، وبعض هذه الإضافات قد تحولت بين ليلة وضحاها إلى أعمال مشهورة معروفة اعتنى بها القارئ وانتقل بعضها جراء هذا الانتشار إلى شاشات التلفزيون ليصير الكاتب الذي لم يسمع به أحد من قبل ، وأحيانا لم يكتب قبل ظاهرة الانترنت ، كاتبا معروفا تسعى إليه الصحف ودور النشر كونه شكل نقلة تتصف بذيوع العمل ووصوله إلى شريحة واسعة من القراء .. ولا داعي هنا لذكر الأسماء فقد صارت المسألة أشهر من أن تعرّف ، وصار هؤلاء الكتاب والكاتبات، معروفين بشكل يحسدهم عليه من قضوا سنوات طويلة في عالم النشر والصحافة والكتب دون أن يصلوا إلى عشر الشهرة التي نالها هؤلاء .. فهل علينا هنا أن نوازن ونقارن ونحسب الأمور من باب القول بأدباء انترنت وأدباء صحافة ودور نشر وما إلى ذلك أم علينا أن نجمع دون أن نطرح لنقول باتساع باب النشر والوصول من خلال أدوات جديدة وفـّرها لنا زمننا الذي نعيش وما استجد فيه؟؟..

صحيح أنّ شبكة الانترنت فتحت بابا لأسماء جديدة ، وهذا لا يعني شيئا سيئا كما يصور البعض.. وصحيح أنّ بعض الأدباء المعروفين قد توجهوا إلى الانترنت ليضيفوا إلى جمهورهم جمهورا آخر ، أيضا هذا ليس سيئا.. وصحيح أنّ هناك دخلاء على الكتابة قد وجدوا في الشبكة العنكبوتية مجالا لم يكن متاحا من قبل ، وهذا يعيدنا إلى القول إن هناك دخلاء في الكتابة وغيرها في كل زمان ومكان دون ضرورة التوقف عند هذا الشكل أو ذاك وإن كانت شبكة الانترنت قد وسعت إمكانية النشر  .. فما العمل أمام كل هذا ؟؟..

باعتقادي ليس هناك أدباء انترنت وأدباء صحف وأدباء تلفزيون وما إلى ذلك ..!!.. هناك أدب وأدباء ووسائل متاحة يمكن نقل هذا الأدب من خلالها ..وكلما كثرت هذه الوسائل وتوسع مداها وتعددت أشكالها كنا أمام إمكانية جديدة إضافية لنشر الأدب وإيصاله إلى المتلقي .. ولا بأس أن يزيد عدد الكتاب ، وأن يزداد عدد الوسائل ، وأن يزداد طيف الألوان ، فكل ذلك يخدم الأدب ولا يضره .. أما الفرز فهو مسألة تخضع للزمن والناس والنقد والقبول والرفض، وبالتأكيد فلن يبقى في قادم الأيام إلا الصالح للبقاء ، لأن قانون الزمن يقول ذلك ، والذوق مهما تلاعبوا به واعتدوا عليه يقول ذلك .. ويبقى أنّ الأدب المتميز هو الذي يبقى وأن الأدباء الجيدين هم الذين سيزرعون شجر استمرارهم بجدارتهم وثباتهم وقدرتهم على الوقوف والرسوخ ..    

 طلعت سقيرق - فلسطين / سوريه

 skairek70@gmail.com