.

الأدب 1/آ

ضيوف "العربي الحر"

مختارات قصصية

 

 

 

 

 

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

 

الكلمة نغم

http://www.m-naghm.com

أخوان

قصة قصيرة : إيهاب فاروق حسني  

الصورة الرمزية إيهاب فاروق حسني   

   مُنذُ  عَامين سَافَرا مَعاً ، وها هُما عَائدان مَعاً
في تِلك اللحَظاتِ يأكلُهما الحَنِينُ … يَعتِصرهُما الأمَلُ … ُتـداعِبهما خَيالاتُُ شَتَّى
يُنِشِدُ عِيسَى ، وعَيْنَاه شَاخِصتان إلى الأفقِ البَعيدِ … القرِيب :
ليه يــا حبيبتي ما بـيـنا دايماً سـفر
ده البـعد ذنـب كبــير لا يغـتـفر
ليه يــا حبيبتي ما بـيـنا دايماً بحور
أعدي بحر ألاقي غيره اتحفـــر (1)
يَنُظُر مُحمد في عَيني عِيسَى ، يِجدهُمَا مُبَللتين بَحبتي لُؤلؤٍ ، يَربتُ على كَتِفِهِ بِقوةِ مَشَاعِره الصَّدوقةِ … هَامِساً لَه :
-
مضي كثيراً ولم يبق غير القليل
يَحدِجُه عيسَى بِنَظراتٍ مُسْتَفسِرةٍ … كَمن يُخفِي سِرَّاً في أعماقِهِ ولا يبوح بِه لأحدٍ … و يَفهم مَحمَد مَغزى تلك النَّظراتِ المسكونة بالرغبةِ والخَوفِ … فيَشِيحُ بِعينيهِ ، ناظِراً إلى مُقدِّمة العبَّارة وهى تَمخُر عباب البَحرِ بِقوةٍ وإصْرارٍ على الوصولِ
يَهمِس عِيسَى :
-
لولا وجودك معي لما تحملت الغربة قـط
-
وهل نسيت العهد بيننا ؟
يُرسِل عِيسَى ابتسامةً شَفَّافةً :
-
ألا زالت تذكره ؟
يُطيل محمد النَّظر في عيني صديقهِ ، كأنَّه يَستَقرئ ما فيهما من مَعانٍ خَفيَّـةٍ
-
نعم أذكره ! …
يَبتِسم كِلاهُمَا للآخَرِ … يَتصَافحانِ بِمودةٍ  … كأنَّهما يُجَدِّدان العَهـدَ بَينَهما
تَضِربُ العَبَّـارة مَوجَـةُُ مُفاجِئـةُُ … تهَتزّ وتَميِلُ قَلِيلاً
يَختلُّ تَوازنهما … تَنزَلِق قدم محمد … يَشْرِف على السُّقوطِ … فيشدُ عيسى على يدَهِ بقوةٍ… ويَجذبه إليه
تَعتِدلّ العَبَّارة في مَسَارهِا
يَستوي محمد في وقفتهِ … يهمس :
-
أنقذتني من السقوط ! …
-
لو كنت مكاني لفعلت الشيء نفسه
يَنْظُرُ كِلاهما للآخر … يُحيلان نَظراتهما إلى الشَّاطِئ القَريبِ… ورغم أنَّهما لا يَريانه … لكِنَّهما يَشعران به قَريباً مِنهما … قَرِيباً جِداً
العَـبَّارة تَمِــيل
يَتَمسك كِلاهما بِيدِ صَاحِبهِ
يَصِيحُ عِيسَى :
-
ماذا يحدث ؟
-
يبدو الأمر غريباً
يَنْظُر عيسَى على مَدَى البَصَر … يَرَى عُيون حَبيبته تُطِلُّ عليه بِسِحرِ شَاطئها القَريبِ … يَمدُّ ذراعه إليها … عَلَّها أن تَمِسك به … وتَضمه إلى حُضنها
يَصرخ مُحَمد :
-
عِيسى ! …
البَحــر ينتهك حرمة العبّارة
المُسَافِرون يَصعدون إلى السَّطحِ في هَلَعٍ … تَدهَسُ الأقدامُ الأجسادَ
العَبَّارة تَغوصُ أكثر … فأكثر
عِيسَى في البَحرِ ، يَمدُ ذراعه بالأملِ الأخير
مُحمَّد يلقي إليه بطوق النجــاةِ … ويلقي بجَسَده إليه … يًسبَح إليه بِإصرارٍ … تتردد في أذنهِ كلمةً :
-
نحيا معاً … ونموت معاً … ذلك عهد بيننا
ماء البَحـرِ يُخالِطُ فَمه … يغَرغِر عِيسَى … و لازال ذراعه متعلِّقاً بالفَراغِ … يَسبح محمد إليه بكلِّ طاقتِهِ
يَتهاوى ذِراع عِيسَى … يُمِسك محمـد بطَرفهِ في اللحظةِ الأخيرةِ … يُحَاول جَذبه إليه … لا يَستطيع
تُداهمهما مَوجَةُُ عَنِيفةُُ
لا يترك محمد ذراع عِيسَى …يُحاول مَرةً أخرى
تَدور بِهما الموجةُ دوراناً سَرِيعاً … سَرِيعاً
تكاد أن تخالط أنفاسهما الماء … يُقاومان

إيهاب فاروق حسني - مصر

     efhthewriter@hotmail.com

        efhthelawyer@yahoo.com

*   تعقيب

لا بد سيفوزان بالحياة ثانية بفضل تعاونهما

أسلوب مشوق ووصف حي يدفع القارئ

لمشاركة بطلي القصة محنتهما

سلم يراعك باسقا أخي المكرم إيهاب

نزار