الأدب  ( 7 ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

أحوال المطر

شعر

أحمد البربري

*****

عليَّ اهطُلِي

أهطُلِي

أطفئيني

أنا

جَمْرةٌ مِن أتونِ الهزائمِ

طِلَّّسْمُها غائرٌ

في جبيني

 

اهطُلِي

غَسِّلِيــــــني

اسكُبي بعضَ ماءِ السكينةِ

بين شروخي

اغمُري صَهْدِيَ الحاقدَ المُسْتَطِيرَ

 

أنا منذ أنْ شَرِّدَتْني الملائكُ

في غابةِ الصحوِ

ملقىً

قُبالةَ أعتابكَ المشتهاةْ

أعتابـُكَ الجمرُ

أبوابـُكَ الجمرُ

مِفتاحُها

قبضةُ الجمرِ

و الكونُ أضيقُ

من عُلبةِ التبغِ و الصدرِ

...أبوابكَ الخمسُ

دربٌ وحيدٌ

و نصلٌ حديدٌ

من الجمرِ

يُفْضي إليكَ

 

أيا صاحبَ الأمرِ

خُذني منِّي

لغُدرانِكَ الخمسِ خُذني

اسْقِنِيهَا

َصبُوحاً

َغبُوقاً

وقوداً  و قُوتاً

ُمداماً ..دَواماً

أدِمها عليَّ

أنا الصحوُ

لا تُرتَجَى سَكَرَتي

صَحْوِيَ الصَهْدُ

لا تَنْطَفي غَضْبَتي

كل حبةِ رُمانٍ في دَمِي

جمرةٌ تتميزُ مَقتاً

و تُرغِي

على أُهبَةِ القَصْفِ

 

يا سيدَ الغيمِ

هاتِ يديكَ

اسقِني مِلئ كأسكَ

و لْتَسْتَضِفْنِي

على طاولاتِ البراحِ

اسقِني للثُمالةِ

و اغفر لقلبيَ

ما قد تأخَّرَ

من هدأةِ السُكْر

 

شَرِّقِي

غَرِّبِي

أمطري

فوق خدِ الحبيبِ

هُنالكَ حيثُ اغتسالُ الفَرَاشاتِ

بالنورِ يرمقهُ الأقحوانُ

و يثـَّـــائُبُ الياسمين

أمطِرِي عندما يَهمسُ اسمي

بشوقٍ

بموسيقى مثل طعمِ الرُضاب

و يولدُ من جنةِ الخدِ

وَردٌ

ليحملهُ قمرٌ ناعسٌ

 

أمطريني

املئي بي يديه

اسكُبِينِي عليهِ

جديداً

بريئاً من العالمِ المعدنيِّ

انشُريني

على ضَوءِ عَينيهِ

مُفتَتَحَاًً مُعجِزاً

لِقَصيدٍ خُرافيٍ

و املئي بي المسافةَ

ما بيننا

إِذرفيني

بِحَاراً  عِذَاباً

ُبكـائاً روائاً

و مَوجاً دَفيئاً

يطوف بشطآنهِ

خاشعاً

و يُبَلِّغُ عني

اللآلي

 

يلثمني المطر بودٍ

يضربني المطر بِغِلٍ

يَتَفَتَّحُ قلبي للغيثِ

و يصفو تدريجياً

أَغتسلُ بِوَابِلِهِ

مِن عُمري

أتشقق

أسقط مني

تَتَكَسَّرُ سنواتي

يَتَفَتَّتُ غضبي المتجلِّطُ

يخرجُ مِنِّي

طفلٌ يركضُ جذلاناَ مُبْتلاً

يَفتحُ فاهُ

ليتَلمَّسَ طعمَ الفرحِ

و يهتِفُ مُندَهِشاً بالبرقْ

تمتد يد الله من الغيم

لترفع أمنيتي

يلمسني فرح العالم

أهتزُّ لطَرَبِ الرملِ

و لا أكتَرِثُ

إذ ابتلَّتْ كَلِمَاتي

أو تَرَهَّلَت

تجربتي الشعريةُ