
شعر
تركي عبد الغني*

.
مُذْ بَدْءِ مَلْمَلَةِ الرُّؤى
بِمَدارِكي..
واللّوْزُ ذاتُ اللّوْزِ
..
والرُّمّانُ نَفْسُ اللّوْنِ
نَفْسُ الطّعْمِ نَفْسُ الرّائِحَهْ
وَأنا
...
أنا
واليَوْمُ مِثْلُ
الْبارِحَهْ

قَدّرْتُ معنى النّصِّ في نَفْسي
وَتَركْتهُ رِحْماً بِلا نُطفٍ
لِيَموت جِنْسُ المَوْتِ في جِنْسي

واستحضرته رغبتي
شَبقاً
في هَيْئَةٍ مَبْتورَةِ
الرّأْسِ

وَأدَرْتُه
مِنْ حَيْثُ أَلْمَسُهُ
فَلَمَسْتُ حاجَتَه إلى لَمْسي

وَعَرَفْتُ أنْ
لا بَعْدُ مِنْ طُرُقٍ
إلاّ إلى
بؤْسٍ على بؤْسِ

مِنْ أينَ
أمضي..حَيْثُ توصِلُني
طُرُقي إلى
حَتْمِيّةِ اليأْسِ

ما عُدْتُ مِنْ
لَبْسٍ أُبَدِّدُهُ
إلاّ وَبي
شَوْقٌ إلى اللَّبْسِ

أوْ كُنْتُ أبْلُغُ
حَدَّ مَعْرِفَةٍ
إلاّ وَجُرْتُ
بِها على حَدْسي

لَوْ لَمْ
يَكُنْ بي ما يُشاغِلُني
لَوَقَفْتُ عِنْدَ مَدارِكِ الإِنْسِ

وَكَأنّني مِمّنْ أُريدَ لَهُ
في أنْ يَرى مِنْ بُؤْبؤِ الشّمْسِ

فَخَلَعْتُ
أشياءً يُحَصِّنُها
سِتْرٌ..أقامَ
مقامَهُ حِسِّي

وَرَحَلْتُ عَنْ
لُغةِ الكلامِ إلى
لُغَةِ الرُّؤى
في الأعْيُنِ الخُرْسِ

وَتَرَكْتُ ما
لِلْعَيْنِ مُتّسَعاً
فيها..وما
لِلْخَمْرِ في رأْسي

وَوَضَعْتُ
كأْسي تَحتَ طائِلَتي
كَيْ
يَنْتَشي الْمَنْسِيُّ بِالْمُنْسي

وَصَحَوْتُ بَعْدَ
السُّكْرِ مُفْتَرَقاً
وَوجَدْتُ
أنْ لاشَيْءَ في كَأْسي

وَرَجَعْتُ
أشْكو سكرتي قِصَراً
وَأَعَدتُ
مَنْحوسي إلى نَحْسي

وَعَجِبْتُ مِمّا
دارَ في صَخَبٍ
بَيْني وَبَيْنَ
الغَيْبِ من هَمْسِ

وَحَبَسْتُ نَفْسي
في غَياهِبِها
وَعَرَفْتُ أنَّ
السِّرَّ في حَبسي

تركي عبد الغني – الأردن/ألمانيا
http://www.m-naghm.com/vb/showthread.php?t=12305