أبعاد
ق ق ج
هناء غازي
رؤيا
ياشيخ أثابك الله
..
رأيت فيما يرى النائم أني أسير في صحراء قاحلة .. والشمس جد حارقة
..
وبينما أنا على هذه الحال أذ بذئب يعوي كسير يستنجد ولكن ليس له مجيب
..
وعلى مقربة منه جمع غفير من الدواب فهذه متردية وتلك
نطيحة....
وكأني بهم يترقبون ولفرج ما ينتظرون
..
دنوت أكثر لأعرف السبب
..
فرأيت حمارا يحكي لهم عجب
..
أن أذهبوا إلى بعد حين فأنتم بالقدر مؤمنين
..!!
وفي الجهة الأخرى رأيت عرين
..
وأسد يغط في سبات ونعيم
..
وبينهم ثلة من الثعالب
..
ليس لها معاتب ولا محاسب
..
تارة تعدو بتعاويذ وبخور وأخرى بقنينة و حبوب
..
أفتني في رؤياي ياشيخنا الجليل
..
فقد شغلني والله عن الكثير والقليل
..!!
رد عليه الشيخ بعد حين
..
أضغاث أحلام لست لها من المعبرين
!!
لقـاء
...
ظهرت ذات مساء على شاشة التلفاز..
إرتدت آخر صرخة وصيحة من الموضة..
قد أمتلأ وجهها بكل ألوان الطيف والصيف
..
حييت المذيعات والجمهور وأخذت مكانها لتبدأ حوارها معهن
..
أنهالت عليها الأسئلة .. من كل واحدة .. وفي كل مرة كانت تجاوب بزهو
وثقة
..
بادرتها أحداهن بسؤال
...
نجمتنا المتألقة .. كم تعطين نفسك ( درجة ) من عشرة في سلم الغناء
والطرب ؟
أنا ؟ أكيد أعطي نفسي عشرة من عشرة
..!!
ردت المذيعة ضاحكة
..
وااو شو هالثقة ؟
أجابتها
..
عزيزتي .. إذا لم أمنح نفسي الثقة لن يهديني أحدا إياها
..
وتأكدي أن الناس لن تؤمن بكِ طالما أنتِ غير مؤمنة بنفسك وبقدراتك
..
حقا .. خذوا الحكمة من أفواه المجانين
!!
سر المهنة
..
كان متشوقا للعودة الى البيت بأسرع مايمكن
..
كان كل تفكيرة بتلك السمكة التي إبتاعها بالأمس
..
بقي ساعة كاملة على إنتهاء الدوام .. يا ألهي كم هي طويلة دقائق
الإنتظار
..
في تلك الأثناء كان يحلم أحلام يقظة أقل ما يقال عنها أنها
لذيذة.
ويتسأئل هل يبدأ أكل السمكة من رأسها أم من ذيلها
؟
أنتهت الساعة وأنطلق بسيارتة يسابق الريح ؟
كيف لا فالجوع كافر..
جلس على المائدة وعصافير بطنه قد أختفى صوتها من شدة الجوع
..
وضعت بين يديه السمكة .. فصرخ
!!
أين ذهب باقي السمكة ؟ لماذا هي هكذا ؟
ولكن الرأس لايؤكل ياعزيزي ؟
من قال ذلك ؟ هل أفتوا بتحريمة ؟
لا.. ولكنني لم أرى أمي تطبخ هذه الاجزاء قط ..صدقني امي طاهية ماهرة
و....
رفع يده كأشارة لها أن أصمتي
..
أكمل غداءه على مضض وذهب متمتما بكلمات لاتكاد تفقه منها سوى أنه
يشب ويستنكر
..
تررن تررن
..
ماما .. لقد طهوت السمكة اليوم كما كنت تفعلين تماما.. ولكن
؟؟
لماذا كنتِ تقطعين رأس السمكة وذيلها ؟
هل سمعت بتحريمها مثلاً ؟
لا يا أبنتي ولكن جدتك كانت تفعل ذلك ففعلت
..!
تررن ترررن
..
أمي وددت أن أسئلك ؟
لما كنت تقطعين رأس السمكة وذيلها ؟
هل كان ذلك سر الطبخة مثلاً ؟
إطلاقا يا أبنتي
..
كان القدر صغيراً لا يسعها كاملة فقمت بقطع رأسها وذيلها في كل مرة
!!
كم رأس سمكة قد خسرت حتى الآن ؟
رحلـة
...
المكان مزدحم
..
مسافرون وعائدون ..حقائب وأمتعة
..
ومكبر الصوت لا يفتأ يذكّر بمواعيد الرحلات ووجهاتها
..
كانت تتوق لفنجان قهوة قبل أن تستقل الطائرة عائدة الى وطنها
..
إتجهت الى المقهى الصغير بزاوية الصالة
..
أخذت قهوتها المفضلة ثم أختارت لها مكانا هادئا
..
لم تكن بمزاج يسمح لها بالتحدث لأحد
..
كان جّل تفكيرها بالعودة وكل الأمور التي تتعلق بذلك
..
أخرجت كتابها الصغير من حقيبتها وأخذت تبحر بين عبابه
..
صوتا ما قطع حالة الأندماج تلك
...
أدرات رأسها بأتجاه الصوت
..
فأذا بسيدة خمسينية باسمة
..
-
آسفة لابد أني أزعجتك ؟
-
لا أبدا
..
-
أتسمحين لي بالجلوس معك ..؟
-
تفضلي
..
-
بادرتها ..الشمس فاتنة هذا اليوم أليس كذلك
؟
-
بلى الجو رائع
..
هل قرأت كتاب ريتشارد كارلسون الجديد ؟
نعم أنا بصدد أنهائه
..
هل يعجبك أسلوبه ؟
بالطبع إنه كاتب مبدع وأفكاره مذهلة
..
غالبا ماتدور كتبه حول تطوير الذات
..
ماهي خططكِ المستقبلية لتطوير ذاتك ؟
أعتقد أن العمل هو أول خطواتي القادمة
..
جيد ..العمل عصب الحياة .. وأحيانا كثيرة هو الحياة ذاتها
..
الرحلة 1765 هتف مكبر الصوت مناديا
..
المعذره سيدتي .. إنها رحلتي
..
تتشرفت جدا بصحبتك .. كان حديثا ممتعا
..
بادلتها السيدة الشكر والتحية.. ومضت
..
قادتها المضيفه إلى مقعدها
..
كان بالقرب من النافذة الشمس فاتنة حقا كما قالت تلك السيدة
..
دقائق قليلة لتحل بجوارها شابة أنيقة..
تفاءلت كثيرا عندما رأتها .. لا سّيما أنها من الجلدة ذاتها
..
جزمت في قرارة نفسها أن ساعات الرحلة ستمر سريعا
..
وأن الحديث سيدوم إلى مالا نهاية
..
ولكنها سرعان ما تسألت .. لماذا هي تنظر لي شزرا هكذا..
؟؟
لقد قامت بتفحّص كل شئ يخصني ملابسي .. حقيبتي ..حتى كتابي
الصغير
..
ألقت عليها السلام فردت عليّها بالمثل
..
إبتسمت وبادلتها الشابة الإبتسامة
..
عندها ظنّت أن قد حان الوقت لبدء حديث ممتع
..
كمثل سابقة مع تلك السيدة العجوز
..
بدا على وجهها علامة إستفهام كبيرة
..
شعرت أن التساءل الذي تنوي طرحه مهم جدا بحجم علامة الإستفهام تلك
..
إقتربت منها .. دنت أكثر وأكثر ثم همست
..
"هلا والله ..وش يقالكم ؟؟؟
"
===================
*هناء غازي – العراق/السعودية