
آلام و آمال
مجموعة قصصية
للأديب نخلة بدر
قراءة أدبية
نزار
الزين*
قدم
الأستاذ
نخلة
بدر
في
مجموعته
القصصية
)
آلام
و
آمال
( ست
قصص
قصيرة
قد
نحَت
معظمها
منحى
المثالية
،
الأمر
الذي
يعكس
شخصية
كاتبها
و
هي
شخصية
– بلا
أدنى
شك
- مثالية
؛
فأنا
و
إن
كنت
لا
أعرفه
معرفة
عائلية
فإنني
متأكد
أنه
زوج
مخلص
و
أب
متفان
و
جد
رائع
،
أما
إذا
تناولت
نشاطاته
فيكفيه
فخرا
أنه
شكل
ندوة
للمثقفين
في
المهجر)
مؤسسة
الشرق
الثقافية
( و
قبل
ذلك
خصص
جائزة
سنوية
للمبدعين
العرب
في
المهجر
استمرت
عدة
سنوات
.
في
القصة
الأولى
)
ليلى
(
ملائكة نخلة بدر كثر و هم
: ليلى
و
جدّتها
و
خالتها
،
رفيق
ابن
ليلى
،
إيفيت
صديقة
رفيق
ثم
خطيبته؛
والد
ايفيت
.
ا
ليلى
: "
لكن
ليلى
تغلبت
على
هذه
المتناقضات
و
استطاعت
أن
تقوم
بإدارة
البيت
و
السهر
على
ولدها
و
القيام
بواجباتها
الإنسانية
بجهد
كبير
و
بمسؤولية
مميزة
حتى
أصبحت
أمثولة
بين
النساء
ص
17. "
ا
خالة
ليلى
:
"
كانت
خالتها
و
هي
تعيش
في
المهجر
تعرف
المتاعب
التي
تعانيها
ليلى
،
فأرسلت
إليها
كتابا
تعرض
فيه
عليها
أن
تسافر
لعندها
و
هي
تتكفل
بتعليم
رفيق
و
كذلك
إعالتهما
. ص
17 " .
ا
رفيق
: "
عزيزتي
إيفيت
؛
نحن
نسكن
بيتا
بسيطا
أنا
و
أمي
و
لا
نرغب
في
تغييره
لأنه
يحمل
ذكريات
سيطول
سردها،
كما
أن
والدتي
لن
تغير
طريقة
حياتها
فقد
نذرت
نفسها
لي
و
لمهنتها
...... بينما
أنت
إبنة
الصناعي
الكبير
و
المليونير
الشهير....
أنا
أحبك
كثيرا
و
أقدر
لك
محبتك
لي
...... أنت
إنسانة
طيبة
لكن
يصعب
جدا
أن
تتكيفي
ضمن
حياة
غريبة
و
جديدة
،
فلا
كريستال
و
لا
سيارات
و
لا
خدم
و
لا
حتى
لا
فلوس
.....رفيق
. ص
20 " .
ا
إيفيت
: "
و
ما
كان
الطارق
إلا
إيفيت
التي
علمت
بما
ينقص
رفيق
لممارسة
مهنته
و
هو
عيادة
خاصة
،
فجاءت
لتعرض
عليه
مالا
. ص
24 " ؛
" لقد
فرجت
يا
أمي
،
إن
الشخص
الذي
استأجر
الشقة
هي
إيفيت
.... و
تريدها
أن
تكون
مفاجأة
لنا
. ص
29 " .
والد
إيفيت
: "
لقد
أصبحت
رجلا
و
طبيبا
مشهورا
،
و
باستطاعتي
أن
أقول
لك
الحقيقة
الآن
لأنك
ستقدرها
،
إن
المال
لفتح
العيادة
لم
يكن
من
إيفيت
و
لكنه
كان
من
والدك
. ص
34 " .
جميع
أبطال
حكاية
ليلى
باستثناء
زياد
،
كانوا
ملائكة
،
تصرفوا
جميعا
بمثالية
و
غيرية
و
مسؤولية
،
أما
زياد
فلربما
بسبب
نشأته
فقد
كان
أنانيا
و
مزاجيا
و
يحمل
عقلية
الرجل
الشرقي
المتصلب
،
الذي
لا
يرى
في
زوجته
سوى
أنها
خادمة
له
و
قطعة
ديكور
بين
أثاث
منزله
،
فما
أن
علم
أن
زوجته
حامل
حتى
لاذ
بالفرار
،
خشية
تدعيم
ارتباطه
العائلي
و
مضاعفة
مسؤوليته
.
أما
ليلى
فقد
صدمها
هروب
زوجها
بلا
ذنب
اقترفته
،
و
لكنها
تجلدت
ثم
سعت
إلى
عمل
يؤمن
عيشا
كريما
لها
و
لابنها
يغنيها
أن
تكون
عالة
على
أحد
،
و
قد
أحسنت
عملها
كما
أحسنت
تربية
ابنها
الذي
تعوّد
على
الجد
و
الاجتهاد
و
كذلك
على
الصدق
و
الصراحة.
ثم
تنشأ
علاقة
بينه
و
بين
إيفيت
التي
أحبته
مخلصة
و
أحبها
من
أعماقه
،
إلا
أنه
و
منذ
البداية
صارحها
بحقيقة
أحواله
المعيشية
و
المالية
،
و
أقنعها
بأن
الإرتباط
بينهما
مستحيل
،
سايرته
بداية
في
معتقده
إلا
أنها
ظلت
مصممة
على
التقرب
منه
إلى
أن
نجحت
.
و
هكذا
تستمر
القصة
في
جوها
الملائكي
،
فتنتقل
من
حدث
إلى
آخر
بسلاسة
محببة
إلى
أن
بلغت
الذروة
بمفاجأة
لم
تكن
بالحسبان
،
فقد
أنهت
حادثة
مأسوية
حياة
رفيق
.
*****
في
القصة
الثانية
( التجربة القاسية )
ثلاثة
ملائكة
: وداد
و
والدتها
و
والد
نادر
أحبت
وداد
نادر
و
اقتنعت
به
أمها
و
تصرفا
معه
بكل
ما
تحملانه
من
أخلاق
عالية
،
ثم
كانت
الصدمة
،عندما
جاء
الأهل
يخطبونها
لابنهم
،
و
كان
الوالد
صريحا
: " إن
و
لدنا
نادر
لم
يكمل
دراسته
و
هو
بالتالي
ليس
مهندسا
و
هو
عاطل
عن
العمل
......... إننا
مستعدون
لمساعدته
و
بقائه
معنا
إلى
أن
يجد
العمل
المناسب
. ص
145"
*****
في
القصة
الثالثة
(عواصف التقاليد
)
ملاكان هما : سلمى
و
زياد
.
هما
من
دينين
مختلفين
،
و
مع
ذلك
فقد
ربطتهما
عاطفة
جياشة
إحتارا
كيف
يداريانها
،
و
مع
أن
ظروف
الغربة
كانت
تيسر
لهما
علاقة
أوثق
،
فقد
ظلا
معتصمين
بعفتهما
و
ظلا
كذلك
يتقدمان
بدراستهما
الجامعية
،
و
شاء
القدر
أن
يعلم
أهل
سلمى
بالأمر
فيتحايل
والدها
عليها
و
يقنعها
بالعودة
و
هناك
يستمر
الضغط
عليها
لتنزع
من
قلبها
زياد
و
السبب
دوما
هو
إختلاف
العقيدة
و
المستوى
الإجتماعي
،
و
لكن
عندما
شعرت
أن
أهلها
قرروا
نفيها
من
حياتهم
و
سجنها
وراء
أسوار
كلية
بنات
داخلية
،
رفضت
هذا
النوع
من
الاستعباد
،
و
هي
التي
عرفت
الحرية
في
بلاد
الغربة
؛
ثم
تمكنت
من
العودة
إلى
لندن
و
الالتقاء
بزياد
و
الزواج
منه
زواجا
ناجحا
استمر
العمر
كله
. و
كما
في
حكاية
ليلى
كان
لا
بد
من
وجود
الشر
،
و
كان
أهل
قطبي
الحكاية
سلمى
و
زياد
هم
مصدر
الشر
،
ليس
لأنهم
يحبون
الشر
و
لكن
تحت
سلطان
التعصب
الديني
و
غرور
المستوى
الإجتماعي
.
في
القصة
السادسة
)
الله يا ولدي )
ملاكان
: ناديه
و
رامي
جمعتهما
قصة
حب
ابتدأت
على
مقاعد
كلية
الحقوق
و
انتهت
بزواج
سعيد
أثمر
جنينا
انتظر
والداه
قدومه
بفارغ
الصبر
،
و
لكن
القدر
كان
له
تصرف
آخر
،
فقد
تعرض
نادر
لحادث
سيارة
أقعده
و
قضى
على
بصره
،
و
تحملت
ناديه
الصدمة
بصبر
و
ثبات
و
قررت
أن
تفي
بوعدها
يوم
تزوجت
) في
السراء
و
الضراء
( ،
ثم
حصلت
معجزة
،
فقد
أنجبت
ناديه
،
و
ما
أن
أحست
ببعض
راحة
حتى
حملت
وليدها
ليتعرف
على
أبيه
؛
و
هزت
الفرحة
الوالد
فما
أن
ضم
ابنه
إلى
صدره
حتى
عاد
إليه
بصره
.
*****
أما
القصتان
الأخريان
؛
فكلاهما
خرجتا
عن
الخط
المثالي
و
السلوك
الملائكي
إلا
أنهما
تشدان
القارئ
كما
القصص
الأخرى
.
نجح
الكاتب
في
تصوير
شخصيات
قصصه
والإسهاب
في
نقل
أحداثها
بأسلوب
خال
من
أي
تعقيد
،
كما
وفّق
أيضا
باستثارة
عواطف
قارئه
،
و
هذا
بحد
ذاته
أحد
نجاحاته
.
------------------
*نزار
بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com