وكان هذا آخر الكلام
حوار
بقلم :
شجاع الصفدي *
I : صباح الخير يا
حبيبي , صباحكَ بسمةٌ على شفاه الشمس , ودمعةٌ على هدبِ السماء حين لا تبدأ بكَ
الكلمات .
II : صباح الخير يا حبيبتي , صباح الخير أيتها الباكية على أطياف الغياب , أحبكِ
, فخذي حروفي واجعليها إطارا لصورتي لديكِ ريثما ينتهي السفر .
I : سأنتظركَ كما لم أنتظر أحدا , وأحفظ تفاصيل الندى , وأنهلُ من شعركَ
الأماني , وأصير عروباً حسناء , أتوددُ لطيفك .
II : ستكونين الصرخة الأولى عند ولادة القصيدة . وقلبكِ يجسّدُ اللغة بالحب ,
فيحرق القلب بلظى الانتظار , وأبحث في زوايا الحياةِ عن وسيلة سفر , تعيديني من
حيث رحلت .
I : هلّم يا سيدي وعُدْ إليْ , قد أعددتُ نفسي وكأنني صهباء في كأسٍ يتلهف أن
تشربه , وهيأت لك مني فاكهةً تحبها , وحلمتُ بكَ تتناولني فيرقص قلبي بانتظاركَ
هوىً وصبابةً .
II : افتحي الباب يا حبيبتي , فإنّ لي عودةً بعد كل سفر , أعود وبي هيامٌ
وتيتّمُ , ووجهكِ الكنعانيُ يسحرني قبل أن ألثمه , دعينا نسير معاً على قدمين
من حرير لسرير الهوى , لنخلق الأشياء .
I : انتهينا يا حبيبي , فهل انتهى فيكَ السفر ؟ وهل تخليتَ عن الغياب ؟
II : لم نبدأ بعد لننتهي , فأنا رجلٌ كالمنطاد يعشقُ سفره احتراقا !! .
I : أترحل ثانيةً ؟
II : لأعود
I : أحببتكَ يا سيدي ولم أعرف أن قلبكَ حجر , قد تكللت عيناكَ هذي المرة براحة
الأبد في عينيّ, فدعنا نقول السلام .
II : أترينها آخر رحلاتي في الغياب ؟
I : نعم .
III : وأغمضت جفنيها , وهمست : أحبك , وكان هذا آخر الكلام
--------------
شجاع الصفدي - فلسطين المحتلة